الثعلبي

248

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ننشزها ) * ) . قرأ أُبي بن كعب وعبد الله بن عامر والأعمش وحمزة والكسائي وخلف : ننشزها بالزاء وضم النون وكسر الشين . وروى أبو العالية عن زيد بن ثابت قال : إنّما هي راء قرؤها زاء أي أنقطها . وكذلك روى معاوية بن قرّة عن ابن عباس بالزاي واختاره أبو عبيدة . وانشاز الشيء : رفعه ونقله وإزعاجه ، فقال : أنشزته فنشز ، أي رفعته فارتفع ، ومنه نشز المرأة على زوجها ونشز الغلام ، أي ارتفع ، فمعنى الآية : كيف نرفعها من الأرض فنردّها إلى أماكنها من الجسد ونركّب بعضها على بعض . قال ابن عباس والسدي : نخرجها ، والكسائي : فننبتها ونعظّمها . قتادة وعطاء وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأيوب : ننشرها بالراء وضمّ النون وكسر الشين ، وأختاره أبو حاتم ، ومعناه : نحييها . فقال : أنشر الله الميّت إنشاراً فينشر هو نشوراً ، قال الله تعالى : " * ( ثم إذا شاء انشره ) * ) . وقال : " * ( هم ينشرون ) * ) ، وقال : " * ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) * ) وقال : " * ( كذلك النشور ) * ) . " * ( وإليه النشور ) * ) . وقال حارثة بن بدر الغداني : فأنشر موتاها وأقسط بينها فبان وقد ثابت إليها عقولها وقال الأعشى في اللازم : حتّى يقول الناس ممّا رأوا يا عجباً للميّت الناشر وقرأ الحسن والمفضّل ننشرها بالراء وفتح النون وضمّ الشين . قال الفرّاء : ذهب إلى النشر والطي . وقال بعضهم : هو من الإحياء أيضاً ، يقال : أنشر الله الميّت ونشره إذا أحياه ، قال أبو حاتم : وليس بالمعروف . وقرأ النخعي بالزاء وفتح النون وضم الشين . قال أبو حاتم ذلك غلط ، وقال غيره : يقال نشزه ( ونشطه ) وأنشزه بمعنى واحد . " * ( ثم نكسوها لحماً ) * ) أي نكسوها ونواريها به كما نواري الجسد بالثوب ، واختلفوا في معنى الآية ، فقال بعضهم : أراد به عظام حماره وذلك أن الله تعالى أمات حماره ثم أحياه خلقا